Thursday, January 11, 2007

الواقع

جلست على احد تلك المقاعد فى محطة الترام القريبة من منزلى انتظر الحافلة ...وضعت بجانبى حقيبتى وكتبى...ونظرت حولى ..كل شىء لم يختلف.. وجهت نظرى لاعلى ..انها الساعة المعلقة اعلى مبنى المحطة..انها الثامنة صباحا. ابتعدت عن مكانى قليلا فقد وجدت العاملين فى المحطة قد جلسوا بجانبى يتحاورون ويضحكون..وهم يستمعون إلى الإذاعة إجباراَ منهم لجميع رواد المحطة أن يستمعوا معهم..ابتسمت لسماع تلك الاغنية القديمة..اغنية تدعوا للحب والتفاؤل بصوت ذلك المطرب القديم المحبب..اخذوا يتبادلون اكواب الشاى ويحتسونها بكل لذة واستمتاع ...نظرت امامى ..انها المقاعد القديمة التى جلسنا عليها سويا ..سنوات من عمرنا مضت ونحن نجلس على تلك المقاعد التى تنتصب امامى فى الناحية الاخرى من المحطة..اخذت انظر اليها لا احول نظرى عنها..اترجاها ان تنطق..تحدثى عن الايام التى لم انساها ولن انساها.. واحتاج اليها لتعود وتعيد لى حياتى التى سُلبت منى...وجدت فتيات قد ارتدوا الزى المدرسى قد جاءوا وجلسوا على تلك المقاعد ووضعوا حقائبهن الممتلئة بجانبهن واخذن يضحكن ويتحدثن ..وانا هنا بمفردى..حتى حديثى مع المقاعد قد قُطع وكأن كل شىء يعلن لى انه قد جاء من احتل مكاننا..نظرت للمقاعد نظرة عتاب..لن تجدى مثلنا ابداا..لا يُغرك الزى المدرسى و لا الحقائب ولا الاحاديث المعتادة عن المدرسين والدروس..لن تجدى مثلنا ..ولن تجدى مثل قلوبنا..تلاشت من عينى صورة تلك الفتيات ووجدت ثلاث فتيات أخريات قد جئن وجلسن مكانهن ..ووضعوا حقائبهن بجانبهن واخذن يضحكن ..اخرجت واحدة منهن منديلا من حقيبتها للاخرى واخذن يضحكن على لونه الأحمر الطريف..واخرجوا هدايا من حقائبهن..ظننت انه لمناسبة تخص احدهن عيد مولدها مثلا ..ولكنى تذكرت..انه عيد الحب..ابتسمت ..ورايتهن يضحكن فجأة ..ومر امامى فتى يرتدى هو الأخر قميص مدرسى أزرق اللون.. ويحمل حقيبته المدرسية على كتفه الأيمن.ابتسم لأحداهن..ووقف هو ايضاَ ..ينظر اليهن تارة وينظر حوله تارة اخرى..ويتابدلن الابتسامات الرقيقة الطاهرة
تلك الوجوه مألوفة..وتلك الاحداث محببة..وانطلق رنين هاتفى الخلوى..وميزت صوت نغمة الرنين..انه هو..ورفعت الهاتف الى اذنى لأتصل به..ورفعت معه نظرى..وجدت الفتات قد مضوا وجاء مكانهن فى نظرى تلك الفتيات الاتى قطعن حديثى للمقاعد..واختفى الفتى الهادىء..ومضت معه احلامى وذكرياتى..
وجاءت الحافلة وقالت لى صديقى ((هيا لقد تاخرنا على المحاضرة..)) وقفت وحملت حقيبتى وكتبى.. وانطلقت معها للحافلة..ونظرت من نافذتها على المقاعد لعلى ارى الثلاث فتيات مرة اخرى

ملحوظة:انا تلك الفتاة..والولد الذى كان على المحطة ...هونفسه من كان يحادثنى على هاتفى الخلوى